Back to overview

Old love

ارتجاف القوارير الرقيقة

كانت ليلة أخرى من ليالي باريس التي لا تغفر، حيث يختلط ضجيج المطر على النوافذ الزجاجية الكبيرة بصدى أنفاسنا المتقطعة داخل الجناح. كيندال لم تكن مجرد امرأة الليلة؛ كانت إعصاراً من الرغبة الجامحة والسيطرة التي لا تعرف اللين. كانت يداها، اللتان تعرفان جيداً كيف تمسكان بزمام الأمور، تضغطان على معصميّ بقوة جعلتني أشعر بمدى ضآلتي أمام جبروت حضورها.

في تلك اللحظات الحميمة، حيث يذوب العالم الخارجي ولا يتبقى سوى حرارة الأجساد، كانت كيندال قاسية. لم يكن قسوة كره، بل تلك القسوة التملكية التي تميزها، وكأنها تحاول انتزاع اعتراف مني بأنني ملك لها وحدي، روحاً وجسداً. كانت حركاتها سريعة، مباغتة، ومطالبها لا تنتهي، مما جعل جسدي يرتجف ليس فقط من اللذة، بل من الإرهاق العاطفي والجسدي الذي بلغ ذروته.

فجأة، وبدون سابق إنذار، شعرت بغصة تخنق حنجرتي. لم يعد جسدي يحتمل هذا المزيج المتفجر من الألم والنشوة. انطلقت من بين شفتي شهقة مكتومة، لم تكن صرخة رغبة، بل كانت أنيناً طفولياً منكسراً. بدأت الدموع تنهمر بغزارة، تغسل وجنتيّ وتتبلل بها الوسادة الحريرية تحت رأسي.

تصلب جسد كيندال فوقي فوراً. توقفت حركاتها العنيفة، وساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت شهقاتي التي لم أستطع السيطرة عليها. شعرتُ بحساسية مفرطة تجاه كل شيء؛ ملمس الغطاء، برودة الهواء، وحتى نظراتها التي كانت تخترقني. كنتُ أشعر أنني مكشوفة تماماً، هشة كقطعة زجاج على وشك التهمشم.

— "ماذا حدث؟" سألت كيندال، وصوتها الذي كان قبل ثوانٍ مليئاً بالسطوة، أصبح الآن مشوباً بنبرة من الهلع المكتوم.

لم أستطع الإجابة. أخفيت وجهي بين يديّ، وانكمشت على نفسي كجنين يبحث عن أمان مفقود. كنتُ غاضبة منها، ومن طريقتها التي لا تراعي رقتي، ومن نفسي التي لا تستطيع الصمود أمامها.

— "هل آذيتكِ؟" همست وهي تبتعد قليلاً، لترتكز على مرفقيها وتنظر إلى وجهي المحمر من البكاء.

هززت رأسي نفياً، ثم إيجاباً، ثم انفجرت في نوبة بكاء جديدة.

— "أنتِ... أنتِ قاسية جداً،" تمتمت بصوت متقطع، والكلمات تخرج بصعوبة من بين شهقاتي. "تعاملينني وكأنني... وكأنني لا أشعر. لستِ رقيقة معي أبداً الليلة."

بدوتُ في تلك اللحظة طفلة صغيرة سُلبت منها لعبتها المفضلة، أو فتاة غاضبة بشكل "لطيف" ومؤلم في آن واحد. كنتُ أريدها أن تعتذر، أريدها أن تشعرني بأنني لستُ مجرد وعاء لرغباتها، بل كيان يحتاج للحنان قبل أي شيء آخر.

رأيتُ ملامح كيندال تتغير. ذلك القناع الجليدي الذي ترتديه أمام العالم، وتلك السطوة التي تمارسها عليّ، تلاشت تماماً. ظهرت كيندال الأخرى، تلك التي تخفيها عن الجميع، تلك التي تخشى أن تفقد الشيء الوحيد الذي يجعلها تشعر بأنها إنسانة.

— "أوه، حبيبتي... أنا آسفة،" قالت بنبرة حانية لم أعهدها منها إلا نادراً.

مدت يدها ببطء شديد، وكأنها تخشى أن يلمس جسدي المحسوس شيء ما فيحطمه. مسحت دموعي بأطراف أصابعها الطويلة، ثم انحنت لتقبل جفنيّ المبللين.

— "لم أقصد أن أكون هكذا،" تابعت وهي تسحبني برفق لترتمي في حضنها. "أحياناً أنسى نفسي عندما أكون معكِ. جمالكِ، استسلامكِ لي... يجعلني أفقد السيطرة."

حاولتُ دفعها بعيداً بضعف، وأنا أموزم شفتي بعبوس طفولي.

— "لا أريد أعذاركِ. أنتِ دائماً هكذا. تظنين أنكِ تستطيعين فعل ما تشائين ثم تعتذرين بكلمتين."

ابتسمت كيندال ابتسامة صغيرة، مليئة بالذنب والمودة. بدأت تمسد شعري بحركات دائرية مهدئة، وتوزع قبلات خفيفة كالريش على جبيني وأنفي.

— "حسناً، معكِ حق. أنا سيئة، أنا فظيعة،" قالت وهي تحاول استرضائي. "ماذا يمكنني أن أفعل لأجعلكِ تسامحينني؟"

نظرتُ إليها بعينين لا تزالان تلمعان بالدموع، وقلت بنبرة مليئة بالدلال الممزوج بالحزن:

— "أريدكِ أن تكوني رقيقة. أريد أن أشعر أنكِ تحبينني، وليس فقط تملكينني."

لم تجب كيندال بالكلمات، بل بالأفعال. بدأت رحلة طويلة من الاسترضاء. حملتني برفق شديد، وكأنني أثمن قطعة فنية في العالم، ووضعتني في وسط السرير. أحضرت زجاجة من زيت التدليك المعطر برائحة الخزامى، وبدأت تدلك كتفيّ وقدميّ بحركات بطيئة ومنتظمة، تهدف إلى إزالة كل توتر تركه عنفها السابق.

كانت تهمس بكلمات إطراء ناعمة في أذني، تخبرني كم أنا جميلة، وكم هي محظوظة لأنني في حياتها. كانت تحاول "إرضائي" بكل الطرق الممكنة، ليس فقط جسدياً، بل عاطفياً.

— "هل هذا أفضل؟" سألت وهي تقبل باطن كفي.

أومأت برأسي، وبدأت ملامح الغضب اللطيف تتلاشى من وجهي، ليحل محلها شعور بالسكينة.

— "كيندال؟" ناديتها بصوت خفيض.

— "نعم يا روحي؟"

— "عديني ألا تكوني بهذا العنف مجدداً عندما أطلب منكِ التوقف."

توقفت عن التدليك، ونظرت في عينيّ بجدية نادرة، ثم اقتربت لتقبل شفتي قبلة طويلة، ناعمة، ومليئة بالوعود.

— "أعدكِ. سأكون رقيقة معكِ دائماً، حتى لو اضطررت لمحاربة طبيعتي. أنتِ الوحيدة التي تملك القدرة على تحويلي من مفترس إلى شخص يريد فقط الحماية."

ارتميت في حضنها، وشعرت بدقات قلبها المنتظمة تحت أذني. في تلك اللحظة، وسط رائحة الخزامى ودفء جسدها، أدركت أن سميّة علاقتنا تكمن في هذا التناقض الصارخ؛ بين القسوة التي تمزقني، والحنان الذي يجمع شتاتي. ومع كيندال جينر، كنتُ دائماً مستعدة للغرق، طالما أنها هي من سينقذني في النهاية.